يمكن لعدوى سابقة حديثة بأحد الفيروسات الشائعة من عائلة الكورونا (common coronavirus أو CCV) التي تمتلك عناصر بنيوية مشتركة مع فيروس الكورونا الحالي وأسمه العلمي “سارس كوف 2” (SARS-CoV-2) أن تقلل من مدة مرض الكوفيد نفسه. هذا ماكشفت عنه إحاطة دراسية نشرت في موقع ميدركسيف (MedRxiv) ونوهت عنها مجلة نيتشر (Nature) في 22 نيسان (أبريل) الحالي، وذلك بناء على تحليل الأضداد (antibodies) الذي تم إجراؤه على 2000 عامل في مجال الرعاية الصحية.
وبالحقيقة، فإنه من المفهوم أن تُشكِّل أضداد بروتين سبايك (Spike Protein)، الموجود على سطح فيروس الكورونا، دفاعات قوية ضد مرض الكوفيد 19. وبالمقابل فإنه يبدو أن بعض الأشخاص يطورون أضداداً نادرة ضد بروتينات أخرى غير سبايك آتية من فيروسات كورونا أخرى سابقة للوباء الحالي.
وبالتالي وبهدف البحث عن صلة سببية محتملة بين وجود هذه الأضداد والوقاية من الإصابة بمرض الكوفيد 19، درس الباحث سكوت هينسلي (Scott Hensley) من جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا وزملاؤه العلاقة بين مستويات الأضداد التي تم تكوينها سابقاً ضد فيروسات كورونا أخرى وحالة العدوى بالكوفيد 19 لدى حوالي 2000 متطوع محلي خلال فترتي انتشار الجائحة الحالية.
وجد فريق الباحثين أن الأشخاص الذين وجدت لديهم الأضداد النادرة السابقة للجائحة ضد بروتينات غير سبايك لم يكونوا محميين من الإصابة بالفيروس وتطوير مرض الكوفيد 19. وبالمقابل وجدت الدراسة أن تراكيز عالية من أضداد أخرى ضد فيروسين من فئة بيتا كورونا (وهي فئة تشمل فيروس الجائحة الحالية “سارس كوف 2”) ارتبطت لدي المرضى الحاصلين عليها بتعافي أسرع من أعراض الكوفيد 19.
وبحسب هذه الدراسة، فإنه من الممكن أن يكون توفير هذه الحماية قد تمَّ من قبل لاعب أساسي في الجهاز المناعي البشري وهو الكريات البيضاء اللمفاوية التائية (lymphocytes-T). ويفترض الباحثون أن هذه الخلايا قد تم إنشاؤها في هذه الحالة استجابة لعدوى سابقة حديثة بواحد من أفراد عائلة بيتا كورونا الفيروسية. ويجدر بالذكر أن هذه النتائج تبقى أولية ولم تتم بعد مراجعتها بعد من قبل الأقران (peer-reviewed).
المرجع : https://doi.org/10.1101/2021.04.12.21255324
Global Health World Wide Watch, April 23, 2021
