بوديزونيد للاستنشاق هو أول دواء غير مكلف ومتوفر على نطاق واسع ثبت أنه يقصر أوقات الشفاء لدى مرضى الكوفيد 19 الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا والذين يتم علاجهم خارج مؤسسات الرعاية الطبية ، وفقًا لتقرير التجربة السريرية المسماة برينسيبل PRINCIPLE والمجراة على 1779 مشاركًا. فيما يلي قراءة موجزة لموضوع نشر على الموقع الالكتروني لتجربة برينسيبل (PRINCIPLE) السريرية لجامعة أوكسفورد البريطانية في 12 نيسان (أبريل) 2021.
بوديزونيد للإستنشاق (inhaled budesonide) والذي يتم تسويقه في بلدان عديدة تحت الاسم التجاري بولميكورت (Pulmicort)، هو ستيروئيد قشري أو كورتيكوستيرويد (corticosteroid) آمن، سهل التوفر، غير مكلف وشائع الاستخدام في علاج نوبات الربو (asthma) ومرض الانسداد الرئوي المزمن (chronic obstructive pulmonary disease).
برينسيبل (PRINCIPLE) هي أكبر تجربة سريرية عالمية باختيار عشوائي (randomized) للأفراد في المرحلة الثالثة (phase 3) تجرى حالياً بهدف العثور على علاج ناجع يهدف لتقصير وقت الشفاء من مرض الكوفيد 19 خارج نطاق المشفى. وبما أن المملكة المتحدة تعتبر هذه التجرية السريرية من الأولويات الوطنية في هذا المجال، فإن النتائج المستخلصة يمكنها تغيير كيفية علاج مرض الكوفيد 19 في مراحله المبكرة في المملكة المتحدة وعلى الصعيد الدولي.
اثبتت النتائج الأولية لهذه التجربة أن العلاج المبكر باستخدام بوديزونيد المستنشق خارج نطاق المشافي ومؤسسات الرعاية الصحية يقلل من وقت الشفاء بمتوسط ثلاثة أيام لدى المرضى وخصوصًا كبار السن الذين يعانون من مرض الكوفيد 19 والمعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات أكثر خطورة.
في إطار هذه التجربة، تمت إضافة البوديزونيد للاستنشاق إلى تجربة برينسيبل في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 وتوقف التوظيف في ذراع بوديزونيد للاستنشاق في 31 آذار (مارس) 2021 لأنه تم تسجيل عدد كافٍ من المرضى لتحديد تأثيره على فترة التعافي.
وعلى هذا الأساس، تم اختيار 961 مريض كوفيد بشكل عشوائي لتلقي بوديزونيد للاستنشاق في منازلهم وتمت مقارنتهم مع 1819 مريض كوفيد تم أيضًا اختيارهم عشوائيًا في مؤسسات الرعاية الصحية (NHS). من بين هؤلاء ، اختير 751 شخصًا لتلقي بوديزونيد للاستنشاق إلى جانب الرعاية الصحية المعتادة و 1028 شخصاً في مجموعة الرعاية المعتادة وحدها (بدون بوديزونيد).
تم تحديد المعايير التالية في اختيار المرضى لهذه التجربة : الإصابة بمرض الكوفيد 19 منذ 14 يوماً كأقصى حد، العمر أكثر من 65 عاماً أو أكثر من 50 عاماً مع وضع صحي يجعلهم عرضة لتفاقم الإصابة بالكوفيد. طُلب من المرضى الذين عولجوا ببوديزونيد للاستنشاق في المنزل أن يستنشقوا 800 ميكروغرام مرتين في اليوم لمدة 14 يومًا وتمت متابعتهم لمدة 28 يومًا.
أظهر التحليل المؤقت للبيانات التي تم تجميعها اعتبارًا من 25 آذار (مارس) 2021 أن متوسط الوقت المقدر للتعافي المبلَّغ عنه ذاتيًا لمجموعة بوديزونيد للاستنشاق في المنزل كان أقصر بمعدل 3.011 يومًا (بين 1.134 إلى 5.410 يومًا) مقارنة بالرعاية المعتادة. بإلإضافة الى ذلك، تعافى 32٪ من المرضى الذين استنشقوا بوديزونيد في المشافي خلال ال 14 يوماً التالية لاختيارهم في التجربة واستمروا كذلك حتى نهاية الأيام ال 28 للتجربة، مقابل 22٪ فقط في مجموعة الرعاية الصحية المعتادة وحدها. كان الفارق واضحاً بين هاتين المجموعتين أيضاً في حاصل الرفاهية لمنظمة الصحة العالمية WHO-5 wellbeing score الذي كان بالمتوسط أعلى ب 3.37 (0.97-5.76)، مع فاصل ثقة (CI) قدره 95٪ في مجموعة بوديزونيد للاستنشاق.
من بين المرضى الذين أكملوا 28 يومًا في إطار هذه التجربة السريرية بحلول 25 آذار (مارس) 2021 ، تم نقل 8.5 ٪ (59 من أصل 692 مريضاً) في مجموعة بوديزونيد إلى المستشفى مع COVID-19 مقارنة بـ 10.3 ٪ (100 من أصل 968 مريضاً) في مجموعة الرعاية المعتادة النسبة المئوية للفائدة ، 2.1٪ [95٪ BCI -0.7٪ – 4.8٪] ، احتمال التفوق 0.928).
هذه النتائج المؤقتة تؤكد التأثير الإيجابي لبوديزونيد للاستنشاق في حدوث تعافي المصابين بمرض كوفيد ١٩ وفي تقصير مدة هذا التعافي. وبالمقابل ونظرًا لأن عدد الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بعد 28 يوماً من العلاج المنزلي أقل من المتوقع في التجربة ، ومع استمرار انخفاض حالات مرض الكوفيد 19 ودخول المشفى لعلاج مضاعفات هذا المرض في المملكة المتحدة في الوقت الحالي، فالنسب الأقل لدخول المشفى لدى متلقّي هذا الدواء ليست كافية إحصائيا لتأكيد ما إذا كان بوديزونيد يقلل من احتمال دخول المستشفى للمرضى المصابين بمضاعفات مرض الكوفيد 19.
Global Health World Wide Watch, April 14, 2021
