كوفيد 19 : خطر الإصابة بجلطات دماغية ناجمة عن المرض يزيد 10 أضعاف عن خطر الجلطات المرتبط بالتطعيم

أظهر بحث مبكر من جامعة أكسفورد نشر في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) في 16 نيسان (أبريل) 2021 أن خطر الإصابة بالجلطة الوريدية الدماغية المرتبط بمرض الكوفيد 19 أعلى بعدة مرات من خطورة حدوث الجلطات التي قد تكون مرتبطة باللقاحات التي تحمي منه.

تظهر النتائج المتوفرة حالياً على شكل نسخة أولية تمت مراجعتها من قبل الأقران (peer-reviewed) أن خطر الإصابة بالتخثر الوريدي الدماغي “أعلى عدة مرات بعد الإصابة بفيروس كوفيد 19 منه بعد تلقي اللقاح” ، كما أكد للصحفيين كاتب الدراسة مكسيم تاكيت (Maxime Taquet) الزميل في المعهد الوطني للبحوث الصحية (NIHR) والأكاديمي السريري في قسم الطب النفسي بجامعة أكسفورد. صرح تاكيت للصحفيين في إحاطة بمركز (Science Media) في لندن في 15 نيسان (أبريل) : “هذا صحيح بالنسبة لبيانات لقاحات mRNA كفايزر (Pfizer) و مودرنا (Moderna) التي حصلنا عليها ، وهذا هو الحال أيضًا في حالة لقاح أوكسفورد-استرازينيكا (Oxford-AstraZeneca)، إذا ما نظرنا إلى بيانات وكالة الأدوية الأوروبية”.

في هذه الدراسة، قارن الباحثون بين حدوث تجلط وريدي دماغي لدى المرضى بعد أسبوعين من تشخيص مرض الكوفيد 19 من جهة، وبين حدوث هذا التجلط لدى المرضى بعد أسبوعين من التطعيم ضد الكوفيد، وذلك باستخدام بيانات مستقاة من سجلات صحية إلكترونية كبيرة بالولايات المتحدة.

من ناحية، استعرض الباحثون بيانات 513284 مريضًا تم تشخيص إصابتهم بالمرض. كان معدل الإصابة بين هؤلاء بالتجلط الوريدي الدماغي 39.0 لكل مليون شخص (25.2 إلى 60.2 بالمليون، بفاصل ثقة 95٪؜). ومن ناحية أخرى، تمت دراسة بيانات 489871 مريضًا تلقوا تطعيم ضد المرض، فكان معدل الإصابة لديهم 4.1 لكل مليون (1.1 إلى 14.9 بالمليون) بخطر نسبي معدل قدره 6.36 (P <0.001). جميع هؤلاء المرضى من الفئة الثانية (الملقحين) تم تلقيحهم لقاح mRNA (فايزر أو مودرنا). والجدير ذكره أن أياً من هؤلاء المرضى لم يتلق لقاح استرازينيكا-أوكسفورد (الذي تم ربطه بحالات جلطات دماغية نادرة ، مما تسبب في تقييد بعض الحكومات لاستخدامه)، وذلك لأن هذا اللقاح لم يُصرح باستخدامه في الولايات المتحدة بعد.

وبالمقابل، فقد قدرت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) أن خطر الإصابة بالخثار الوريدي الدماغي بعد لقاح استرازينيكا هو 5.0 (4.3 إلى 5.8) لكل مليون شخص. وإذا ما قارنا هذه الأرقام الأوروبية بأرقام الدراسة الأمريكية، فأننا نجد أن الخطورة المرتبطة بالتلقيح تبقى أقل بكثير من الخطورة المرتبطة بالمرض نفسه.

تجدر الإشارة أن الخثرات الوريدية الكهفية الدماغية التي تم رصدها بعد لقاح استرازينيكا تتميز بقلة الصفيحات الدموية (thrombocytopenia) المترافقة باستجابة مناعية. ولقد تم التعرف في هذه الحالة لدى المرضى الذين عانوا من الجلطات على اضداد (antibodies) للعامل الصفيحي الرابع (IV) الذي يسبب تخثر الدم ويستهلك الصفائح الدموية مما يؤدي إلى تناقصها.

لربما تكون الآلية المرضية للخثار الوريدي الدماغي المرتبط بمرض الكوفيد 19 مختلفة ، لكن الوفيات بعد الخثار الوريدي الدماغي لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس كانت حوالي 20٪ في الدراسة، وذلك على غرار معدل الوفيات من الخثار الوريدي الدماغي المرتبط بنقص الصفيحات لدى المرضى الذين تلقوا لقاح استرازينيكا، كما حددتها وكالة الأدوية الأوروبية (EMA).

لم تتم مطابقة مرضى الدراسة حسب العمر أو الجنس. وبالتأكيد فقد يؤثر ذلك على على التوازن بين الفوائد والأضرار بين المرض واللقاح في مجموعات مختلفة من المرضى، ولكن يبدو أن البيانات لا تشير إلى ارتباط واضح بالعمر والجنس في أحداث الخثار الوريدي الدماغي المرتبط باللقاح. وبالمقابل، فإن حوالي 30٪ من حالات التجلط الوريدي الدماغي في مرضى كوفيد 19 كانت في مرضى تقل أعمارهم عن 30 عامًا.
الجدير بالذكر أنه تمت المقارنة بين عمليات إدخال العناية المركزة التي يمكن تجنبها بفضل اللقاح وخطر الإصابة بجلطات الدم المتعلقة باللقاح، وذلك في جميع الفئات العمرية والفئات المعرضة للخطر . وفي كل هذه الفئات، فاقت الفوائد المحتملة للتطعيم بكثير الأضرار المحتملة، وذلك باستثناء الأشخاص المعرضين لخطر منخفض والذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً. بناء على ذلك، أوصت اللجنة البريطانية المشتركة للتطعيم والتمنيع مؤخرًا بأنه ينبغي تقديم بديل للقاح استرازينيكا للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا.

وأخيراً تجدر الإشارة أنه تم إيقاف إطلاق لقاح يانسنز (Janssens) التابع لشركة جونسون & جونسون (Johnson & Johnson) في الولايات المتحدة، والذي يستخدم منصة ناقل فيروسي (viral vector platform) تماماً كلقاح استرازينيكا، وذلك بعد ورود تقارير عن عدد صغير من حالات جلطة الدم لدى الأشخاص الذين تلقوا هذا اللقاح.

المرجع : BMJ 2021;373:n1005

Global Health World Wide Watch, April 17, 2021

اللقاحات المضادة للكوفيد 19 قد تكون مسؤولة عن جلطات وريدية دماغية، ولكن هذه الحالات أكثر ندرة من تلك التي يسببها المرض نفسه

أضف تعليق